أمهلني لحظة
ما أخشاه أن لا تمهلني
وتقول: وداعا يا ربيبة الرّوح
وما أخشاه أن تنساني
وتترك حنجرة الرّخيم تنوح
فما عاشه الفؤاد
لن يكفيه سرّا ولا بوح
ما الوداع في النّهار إلّا ظلاما
وفي الليل نفسا محطمّة وجروح
أمهلني لحظة
حتّى أجمع شتات القلوب
وأفكّك كلمات الجنوح
قد تبكي المقلتان دموعا
ويأتي الغياب ليبلّل كفن اللّوح
وقد تحمل الأيّام روعتها
ولا نكترث لرائحةِ عذابِها تفوح
إذ تتطرّز يا حبيبي بالوداع
فإنّي أخشى وحدتي
بين الخدم وحيطان الصّروح
فكلّما هبّ نسيم ظننته الهوى
حرّك شراعي إليك والرّوح
أمهلني لحظة
لأسأل فيك قبل الوداع الضّلوع
هل تظمّ كبدا لفتاة سموح...؟
أو تكسّر قلبها فقط
ولم تجبر بخاطرها الطَّموح
إن تجوّلتَ بعيدا في سماء النّجوم
فانا دون خوف
أجمع في الظّلام نجوم السّطوح
لا تترك الزّمان يشاققني
إنّي أخشى تذكيري بعذاب القدوح
وأخشى أن يتطرّز بساطي
بزهر الرّبيع وطيفك
ما أراه في القريب يلوح
أو أخشى أن يُريني الأمل نفسا
والغيّاب يتيّم الأمسيّات والصّبوح
أمهلني لحظة
لأخيط جراحا من الحياة تنزف
وأسترجع من القبر سلامة الرّوح
فما أخشاه عزلة تميت
وأحلاما تفاخر بعد فراقك بالنّزوح
أتمضي والشّوق يراود نفسي
والأمل لا يطول ويفتح من جديد
إدماء الجروح ...؟
إذا اقترب من قلبي ربيع العمر
فلا تشيخ معه كلٌ الشيوخ
وإذا أشمستُ بعذاب الغرام
فالقمر يمزق سواري المراكب
في بحر القروح
وإذا بقيٌ الغيٌاب سيّد عزلتي
والحضور رجائي
فالعودة باب مفتوح
بقلمي: دخان لحسن. الجزائر
29.01.2026

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق