الأحد، 21 يونيو 2026

حين يغيب الابن في الماوراء..ولا يعود إلا عطرا..! بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 حين يغيب الابن في الماوراء..ولا يعود إلا عطرا..!

تصدير:

الحنين هو أن تتخيل عطر إبنك الذي رحل إلى الماوراء..وتلتفت خلفك ولا تراه..! ( الكاتب)


ليس الحنين مجرد ذاكرة تستدعيها،بل هو جرح لا يلتئم على هيئة غياب.فالحنين هو ذلك الشعور الذي يتملكك فجأة،وأنت تمشي في شارع عادي، أو تشم رائحة خبز طازج،أو تمر بجوار مدرسته القديمة.إنه لحظة ارتعاش الروح حين تظن أنك رأيته للحظة،أو سمعت ضحكته من خلف الباب.

الحنين هو أن تتخيل عطر ابنك الذي رحل إلى الماوراء.. وتلتفت خلفك ولا تراه..!

هذه العبارة تحمل في طياتها قمة العذاب الصامت. لأن العطر هو أكثر الحواس التصاقا بالذاكرة، وأسرعها في استدعاء الجسد كاملا.فحين تشم رائحة قميصه القديم،أو بقايا عطر كان يستعمله، أو حتى رائحة المطر التي كان يحبها-فإنك تعيش لحظة عبثية: أن تفتش بعينيك وراء ظهرك، متوقعا أن تقع على شبحه،أن تلمس يده،أن تسمع كلمة "أبي" أو "أمي".لكنك لا تجد سوى الفراغ. ذلك الفراغ الذي يصبح أثقل من كل الجبال.

لكن الأكثر إيلاما ليس أن تلتفت ولا تراه..الأكثر إيلاما أن تظل لسنوات تحتفظ داخل رئتيك بذلك العطر الوهمي،وكأن خلايا أنفك رفضت أن تصدق رحيله.فتصحو صباح كل يوم،وتستنشق الهواء كمن يبحث عن مفتاح فقدانه.وحين يمر شاب يسير مثله،تتوقف نبضات قلبك لثوان،وتهمس لنفسك: "لعلّه"...ثم يكمل العالم طريقه،وأنت تبتلع غصة جديدة.

 الحنين إذن ليس مجرد تذكر،بل هو إدمان على ألم لا يشبهه ألم: أن تعيش في زمنين معا،في عالم الأحياء وعالم من رحل،وأن تزرع وردا على قبر لا تراه، وتسقيه بدموع لن تجف أبدا..

وهكذا يصير الحنين وطنا لا يُرى،نعيش فيه حيث لا نعيش،ونحب فيه من لا يموت.فلا تظن أن الحنين يمر،فهو المقيم الذي لا يرحل،والرفيق الذي لا يفارق،والنبض الذي لا يخفت أبدا.

وهكذا يصير الحنين وطنا لا يُرى،نعيش فيه حيث لا نعيش،ونحب فيه من لا يموت.فلا تظن أن الحنين يمر،فهو المقيم الذي لا يرحل،والرفيق الذي لا يفارق،والنبض الذي لا يخفت أبدا.

وإذا اشتدَّ بنا الحنين،فاعلموا أنَّا لم نفقده يوما،بل صرنا نحمله في نبضٍ لا ينام،وفي عطرٍ لا يتبدَّد، وفي انتظار لا ينتهي.

الحنين هو أن نعرف أنَّ الرحيل لم ينه القصة،بل حوَّلها إلى سؤال أبديٍّ في الروح: كيف لأحدهم أن يغيب هكذا،ولا تغيب عنه السماء..؟!

وهنا،على حافة ذلك السؤال العاري،نُدرك أن الحنين ليس مجرد ألمٍ نحمله،بل هو اللغة الوحيدة التي لا تموت حين يموت الحبيب.إنه جسر معلّق بين اليقين والترقب،نعبر عليه كل يوم لنُثبت لأنفسنا أن الوداع لم يكن سوى ولادة أخرى للذكرى في قلوب لا تعرف الكلل.فلتكن دمعتنا إذا شهادة على أنّ الحبّ إذا تمكّن من الروح،صار الحنين نبضه الأبدي،والسؤال الخالد لم يعد عذابا، بل صار همسا يتجدّد مع كل صباح: يا غائبا لا تغيب عنه السماء،هل تسمعنا حين نُحبّك في غيابك؟!

ويظل السؤال حافيا،عاريا..ينخر شفيف الروح..


محمد المحسن



النص الأدبي بين الدراية والموهبة بقلم الكاتب الحبيب المغاري الادريسي

 النص الأدبي بين الدراية والموهبة


       دائما ما يحضر للقارئ وهو ينبهر من ابداع أدبي نصا نثريا كان أم قريضا سؤال عريض ينحصر في كون هذا الإبداع صادر عن موهبة دفينة أم من خلال تمكن في أدوات وعلم مسبق بمشروع الكتابة الناضجة ؟

      هذا السؤال العريض هو أحد أقدم الأسئلة النقديّة التي فتحت سجالات عميقة  في تاريخ الأدب؛ ويُعرف في النقد العربي القديم بـ "جدلية الطبع والصنعة"، وفي النقد الغربي بـ "الموهبة والحرفة" (Don naturel vs Savoir-faire)

وسأقدم الموضوع في ثلاث مناحي هامة.

​أولا:  من حيث"الطبع والموهبة" (الإلهام الفطري)

     ​يرى أصحاب هذا الاتجاه أن الأدب الحقيقي ينبع من عاطفة جياشة، وموهبة فطرية يولد بها المبدع، وتتدفق على لسانه دون عناء كبير. الأدب هنا هو "إلهام" مفاجئ وليس "طبخاً" في مختبر لغوي.

     ​يقول الشاعر الأموي جرير مُتحدثاً عن شاعريته الفطرية: ​​"أنا لستُ بصانعٍ للشعر، ولكنه شيءٌ يقعُ في قلبي فيجري على لساني."

     ولنا مثال في شهر ​أبي تمام (في بداياته) أو البحتري: كان البحتري يُعدّ ممثلاً لـ "الطبع" لسهولة شعره وعذوبته الفطرية.

    وكذلك ​الشاعر الفرنسي "رامبو": الذي كتب أروع أشعاره السريالية وهو في سن المراهقة (قبل العشرين) مدفوعاً بموهبة جنونية خارقة.

​ثانيا : من حيث "الصنعة والأدوات" (المعرفة والمِراس)

     ​وهنا  يرى نقاد ومبدعون أن الموهبة وحدها لا تكفي، وأن النص الناضج هو ثمرة وعي حاد بأدوات الكتابة، وقراءة موسوعية، وجهد جهيد في التنقيب والصقل والتهذيب.

      ​وفي ذلك يقول الكاتب الفرنسي الشهير غوستاف فلوبير ـ عن عذاب الكتابة

والصنعة  : ​"الأسلوب لا يأتي هكذا، إنّه يتطلب عملاً شاقاً، إنني أمضي أياماً كاملة لأعثر على كلمة واحدة أو لأضبط إيقاع جملة."

     أما ​زهير بن أبي سلمى (شاعر الحوليات): كان يكتب القصيدة في شهر، ويهذبها في سنة، فسميت قصائده "الحوليات" (أي التي تستغرق حولاً كاملاً من التنقيب والصنعة).

     أما ​محمود درويش: في مرحلته المتأخرة (مثل "جدارية")، تحول من الشاعر المندفع بالعاطفة الفطرية إلى "فني  لغوي" يبني النص بوعي معرفي وفلسفي دقيق.

      ​ثالثا : من حيث التركيب (الخلاصة والاندماج) ​

في هذا الجانب  نرى أن الواقع النقدي الحديث يميل إلى  الإبداع الناضج وهو زواج شرعي  بين الموهبة والأدوات، فلا وجود لنص عظيم قائم على الصنعة الجافة بلا روح، فيصبح تمرينا لغويا باردا، ولا وجود لنص ناضج قائم على موهبة خام بلا ثقافة وأدوات، فيبقى عاجزاً عن التطور .

      ومما سبق نستشف أن الموهبة (الطبع)

هي الشرارة الأولى، والبصمة الوراثية الفريدة، والقدرة على التقاط المشاعر والصور.أما الأدوات (الصنعة) هي المِعمار الذي يرفع البناء، ويشمل: البلاغة، الموسيقى، الثقافة، والضبط والتعديل المستمر.

      ​وكخلاصة أقول : "إن الموهبة تولد مع الأديب، لكن "المشروع الأدبي الناضج" يُصنع في محترَف القراءة والوعي بالأدوات.

والموهبة  كذلك  تعتبر كالنفط الكامن في الأرض، أما الأدوات فهي كآلات التكرير التي تحوله إلى طاقة تُبهر القارئ.

    ​والجمع بين الاثنين هو عين الصواب، وهو الموقف الذي استقر عليه كبار نقاد الأدب وعمالقته عبر العصور. فالجمع بين طاقة الموهبة وحكمة الأدوات هو الذي يمنح النص ذلك البريق الذي لا ينطفئ؛ فلا تشعر بجفاف الصنعة وتكلفها، ولا تضيع في عفوية الموهبة وتشتتها.

      ​وكما يقول الناقد والشاعر الأديب ابن رشيق القيرواني في كتابه الشهير العمدة:​"الموهبة كالأصل والصنعة كالفروع، ولا يثبت فرع إلا بأصل، ولا يكمل أصل إلا بفرع."

​ولهذا  فالنص الذي يُبهرنا حقاً هو الذي نلمس فيه "عاطفة تتدفق بفطرة، وتمسك بزمامها هندسة لغوية واعية وثرية ".

    إن  هذا المذهب  يدل على ذائقة أدبية رفيعة ونظرة نقدية ثاقبة، وهي النظرة التي تجعل من قراءاتنا  للنصوص على هذا الأساس  متعة واكتشافاً مستمراً. فالقارئ الذي يملك هذا الوعي لا يمر على الإبداع مروراً عابراً، بل يتأمله كلوحة فنية يمتزج فيها سحر الألوان العفوي بذائقة ومهارة فرشاة تشكيلي متمكن .

إعداد

الحبيب المغاري الادريسي

المملكة المغربية



أَجْنِحَةُ الْوَجْدِ الطَّليقِ بقلم الشاعر فايز حميدي

 قصيدة" أجنحة الوجد الطليق" تنتمي الى المدرسة الصوفية الرمزية ، وتتقاطع أدبياً مع المدرسة الرمزية التعبيرية ( الرومانسية ) ..

نص صوفي حداثي وجداني يفيض بالرموز والدلالات الفلسفية والروحية ...

    قصيدة تأخذ القارئ في رحلة من الظلمة والأسر الى الأنوار والحرية ...

    قصيدة تعتمد على شعر التفعيلة " الوزن الحر" مع تنويع القوافي ... اتمنى لكم قراءة ممتعة .


 تَهْوٍيماتٌ في السَّاعةِ الْهَامِدَةِ مِنَ اللَّيلِ 

** أَجْنِحَةُ الْوَجْدِ الطَّليقِ 

                         - ١ -

بِتَرانيمي السِّريَّة أمْضِي لِلمَسيرْ 

وَبهمسَاتِ نَفْسٍ نَقيةٍ 

أستعيدُ النُّور من حُجُبِ الْهَجيرْ 

ثَملٌ بطَلعةِ بَدرٍ تَفوقُ الخَيالْ 

صَوتُها نايٌ شَجيٌ مَدَّ في الأفُقِ النِّداءْ 

يَحنُّ للجذرِ السَّليبْ !!

جَبينُها مِشْكاةُ الأزَلْ ... 

نُورٌ تَسامَى ، عَرْشُ بَهاءْ !!

رُوحُهَا تَمزّقَ فيها الفَنَاء 

لإشْرَاقةٍ تُحيي الوجُود ، وَتطردُ الظَّلماءْ !!

                     - ٢ - 

سَأعتَلي عُبابَ الجَنُوبِ الطَّليق 

على أجْنحةِ الوَجد العَميقْ 

أسْمُو فوقَ شَتاتِ الْمدَاركِ والحواسِّ 

بِبصيرةٍ شَهِدتْ تَباشيرَ الشُّروقْ 

فهلْ ثمَّ فَرقٌ بينَ أفولِ عَدَمٍ تَوارَى 

وَتشظِّي وَهْمٍ على عَتبَاتِ الطَّريقْ ؟!

                      - ٣ -

هُناكَ ... 

عنْدَ التُّخومِ القَصّيةِ في الهُيُولَى البَعيدْ

يَقْفِرُ بَحرُ الظّنُونْ  

يَنعتقُ الزَّمانُ 

ينكفئُ المَكانُ 

وَيتلاَشَى المدَى في هَيبةِ الملكوتْ 

فَهبَّ الوجودُ حيَّاً من رَقدةِ العَدَمْ !!

نُورُ طَيفَها السَّامي 

كَانَ الهَادي

كَانَ الرَّفيقْ 

مَدَّ كَفَّ الخَلاصَ لِيجْمَعني 

لَملَمَ الشَّتاتَ 

دَاوَى الجِراحَ 

وَأهْدَى مُهْجَتي السَّكنا 

مُطَهَّراً بماءِ الكشْفِ منْ دَنَسِ الفَنَاءْ !!

مَغْسُولاً بصفوِ الوَجْدِ في غَيمِ الضّيَاءْ !!

مُتَّحداً بِطيفٍ بَدِيعِ الخَلقِ 

في مَدَاراتِ الخَفَاءْ !!


" القدس الموحدة عاصمة فلسطين الأبدية "

  الشاعر فايز حميدي



حديثُ الوطن.. بقلم عماد الخذري

 حديثُ الوطن.. 


لَهْفَى عَلَى وَطَنٍ

يَتَهَاوَى بَيْنَ الْمِحَنِ


الْكُلُّ يَبْكِي عَلَى

لَيْلَاهُ

وَلَا أَحَدٌ يَبْكِي

عَلَى هَذَا الْوَطَنِ


حَتَّى فِي كَأْسِ

الْقَدَمِ

لَمْ يَعُدْ لَنَا حِسٌّ

وَلَا سُنَنٌ


أَوْ صُور

جَمِيلَةٌ تُرْسَمُ

فِي ذَاكِرَةِ الْمُدُنِ


مَتَى نَسْتَفِيقُ

مِنْ غَفْلَةِ هَذَا

الزَّمَنِ


وَنُشَمِّرُ كَمَا يُشَمَّرُ

عَلَى سَاعِدِ الْجِدِّ

وَالْعَمَلِ


فَلَا مَجْدَ الْيَوْمِ

يُبْنَى

بِالْعَوِيلِ

وَالشَّجَنِ


وَلَا نَصْرٌ الْيَوْمَ

يُرْجَى

مِنْ ظُلْمَةِ ذَاكَ

الْعَدَمِ


وَلَا غُرْبَةَ الْيَوْمَ

لِمَنْ قَلْبُهُ

يَسْكُنُهُ الْوَطَنُ


 عماد الخذري

 برج السدرية

21 جوان 2026



عقوقُ الأيّام بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 عقوقُ الأيّام


يسري بنا اللّيلُ كقطارٍ يزعقُ،ماضٍ يعزفُ سمفونيّة الألم.جلبة قاتمة تعكِّرُ هناءةَ السّكون،تعيقُ شغفَ الأحلامِ للنّور.عيونٌ تغشّاها الأرقُ،هائمة في دائرةِ شجونٍ،تهيّجُ الأحداقَ َبركانَ دمعٍ.قلوبٌ ثكلى بين فكّي سوادٍ دامسٍ يُريها طيفَ احتضار.صخبُ جنون يعطّلُ فراملَ الحياة، يغذّي زوابع الإحباطِ، ويمضي زمنه على عجلٍ،تاركًا على فاهِ الغصص ألف سؤالٍ.ألا من عاقلٍ يعتقُ سبيلَ الفراشاتِ العالقةِ في نفقِ ظلامٍ يعوقُ ملاحتها؟ وليلٌ بهيم يفضحُ عنفَ السّكون.هسيسٌ خافتٍ موجعٍ ينفثُ من بطانةِ عقوقِ الأيّام.ملاحم تقضُّ المضاجعَ،فمتى يلوحُ انقشاعُ فجرٍ جديد؟.


جميلة مزرعاني

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب 20/6/2026



Ne tends pas la main à celui qui ne la voit pas… // Qasim Abdulaziz Al-Dossari

 Ne tends pas la main à celui qui ne la voit pas…

N’offre pas la chaleur de ton cœur à celui qui ignore ton absence comme si tu n’avais jamais existé…


N'embrasse pas une ombre qui ignore la valeur de la lumière,


N’ouvre pas une porte qui ne veut pas entendre tes pas…


Car en toi réside une cité nommée dignité ; si ses murs s'écroulent, la patrie est perdue.


Garde ton cœur… Car tous ceux que tu as aimés n’étaient pas dignes d’amour,


Et tous ceux qui sont partis ne furent pas une perte…


Car celui qui se protège marche sur ses blessures la tête haute,


Et gravit les sommets que seuls ceux qui connaissent leur propre valeur peuvent atteindre.


Qasim Abdulaziz Al-Dossari



وهم ويقين بقلم الأديبة سامية خليفة/ لبنان

 وهم ويقين

أدركُ أنّك رحلت فأمسيت السراب

أنت الآن في حلمي غيمة مستقرة

لا تزحزحها الرياح

أعلمُ أنك طيفٌ 

تسلّلَت ألوانه إلى وريدي

أنت أنفاس فجرٍ أنتظره بشغف عاشقة

خنقني الغياب

أعلمُ أنك لست اكثر من سراب

عشّش بين جنبات روحي

استوطنني فاستوطنتُ مداه

لتكون طريق النجاة

لتنفض عني غبار الوهم

كن لي قصيدة لأكون المعنى

كن لي ضوءًا أبيضَ كعمر الأزل

كن عالمي الحقيقي وأعتقني

من لغة اليأس 

كن لي بريق الأمل

انهض... لا يليق بمقامك

أن تشبه السكينة، الموت لا يليق بك

تحرك..لا تبق مسجى كجثة محنطة

جئ إليّ ناعما كندى الورد

كمركب تاه ثم وجد شاطئه

ككابوس اختفى

استقال من نزوته

وتوج حياتي بحلم شفيف 

لأبحر فيه معك

نحو مرافئ اليقين

وإن في حلم دفين

في أعماق مرقدك

حيث هناك 

الصدى يحكي

الصمتُ يتنفس

اللاوجودُ يأتلق

اللاحدودُ تتسع

ما دمنا

في مَدارِ الخيال

الموشى بيقين زهري

من حلمي

سأشدو ترانيمَ الخلود

ما دمنا معا

في مدارِ الخيال

نرفرف على جناح اليقين.


سامية خليفة/ لبنان

٢١/ حزيران/ ٢٠٢٦



**بَعثٌ مُؤجّل** بقلم ناجي الجويني الشاعر

 **​بَعثٌ مُؤجّل**

كُلَّ صَباحٍ أَنهَضُ عَلى مَضَضٍ..

أَستَعِدُّ لِضَياعٍ مُتَتالٍ

كُلَّ يَومٍ يُشرِقُ الغِيابُ

عَلى طَريقي..

مُجبَرٌ تُقَيِّدُني صِراعاتُ الأَيّامِ..

وَلا أَنِيسَ لي غَيرُ جُرحٍ..

يُعَتِّقُ امتِدادَهُ عَلى صُحُفي

لِتَندَثِرَ أَحلامُ الغابِرينَ مِن

كُتُبي...

​أُفَتِّشُ عَن صُورَتي كُلَّ مَساءٍ

لا أَجِدُ سِوى فُتاتٍ لِبَقايا هامِشِ

قَصيدَةٍ، كَتَبَتها عَثَراتُ خُطايَ..

لِأَعودَ مُكرَهاً أَنبُشُ تَقاسيمَ الوَقتِ

مِن أَجلِ حَبَّةِ قَمحٍ أَو ذَرَّةْ...

أَنبُشُ ما تَبَقَّى مِن أَمَلٍ

لِأَجلِ رَغيفٍ..

​انهارَ جِداري وَرَأَيتُ انهِياري

وَكُنتُ الشّاهِدَ الوَحيدَ عَلى قَتلي..

حينَ تَسارَعَت أَقوامُ العابِثينَ

عَلى تَأجيلِ بَعثي...

​قُلتُ ها أَنايَ هِيَ مِنكُم

التَفَتوا ثُمَّ عادوا

إِلى حَيثُ مَنَعوني مِنَ الحَياةِ

سَدُّوا كُلَّ المَنافِذِ

وَتَرَكوا وَقائِعي حَيثُ الاختِفاءِ

تَرَكوني حَيثُ لا صَدىً يَسمَعُني

مُتَعَثِّرٌ في فِكرَتي تَكَلَّمُني امرأةٌ

دَع عَنكَ أَثقالَكَ وَامضِ حَيثُ،

سَتَستَقبِلُكَ أَحلامُكَ لِتُخرِجَها مِنَ العَدَمِ

خُذ خُطايَ..

لِتَزيدَ خُطاكَ أَمامَا..

​تَتَوَقَّفُ يَدايَ عَن نَبشِ اليَمامَةْ

أَتَذَكَّرُ..

لي ريشَةُ الفينِيقِ تُعيدُ انبِعاثي

وَتُؤَجِّلُ انتِهاءَ رِحلَتي وَتُرجِعُني،

إِلى عَبَثِيَّةِ الشِّعرِ مِن رَمادي...

تُعيدُني حَيثُ التَّجَلّي

قالَت لي.. أُكتُبْ..

سَأَلتُ.. ما الَّذي سَأَكتُبُ؟؟

قالَت ..

ما يُمليهِ شاعِرُكَ الأَزَلِيُّ فيكَ

أُكتُبْ..

فَقُلتُ..

لا نَقيسُ وَقتَ الصَّدى

إِلّا إِن أَتى مِن عَدَمْ.


ناجي الجويني الشاعر


حين يكتب القلب قبل العروض جدلية الوجدان والعروض في الكتابة الشعرية دراسة في نشأة القصيدة بين الطبع والصن بقلم : فرحات نزيه شاعر المحبة والسلام الروحي.

 حين يكتب القلب قبل العروض 


جدلية الوجدان والعروض في الكتابة الشعرية 


دراسة في نشأة القصيدة بين الطبع والصنعة من خلال تجربة شعرية 


بقلم: فرحات نزيه

شاعر المحبة والسلام الروحي  


مقدمة 


منذ فجر الأدب العربي والشعراء والنقاد يتساءلون عن سر ميلاد القصيدة: هل يولد الشعر من الموهبة أم من العلم؟ وهل يبدأ الشاعر من الوزن والقافية أم من الإحساس والتجربة؟ وهل العروض هو الذي يصنع القصيدة أم أن القصيدة تسبق العروض؟ 


هذه الأسئلة القديمة المتجددة دفعتني إلى التأمل في تجربتي الشعرية الخاصة، فوجدت أن القصيدة في كثير من الأحيان لا تبدأ ببحر شعري ولا بتفعيلة عروضية، بل تبدأ بنبضة شعور أو ومضة وجدان أو حالة روحية تفرض نفسها على النفس، ثم تبحث بعد ذلك عن الكلمات التي تحملها، وعن الموسيقى التي تليق بها. 


ومن هنا نشأت فكرة هذا البحث الذي يحاول أن يقرأ العلاقة بين الوجدان والعروض، وبين الطبع والصنعة، وبين الإلهام الفني والبناء الموسيقي للقصيدة. 


أولًا: الشعر بين الموهبة والصناعة 


عرف النقد العربي القديم مفهومين أساسيين هما: الطبع والصنعة. 


فالطبع هو الموهبة الفطرية التي تجعل الشاعر قادرًا على التقاط الصور والمعاني والتعبير عنها بصورة تلقائية. 


أما الصنعة فهي ما يكتسبه الشاعر من معرفة باللغة والعروض والبلاغة وأساليب التعبير. 


وقد أدرك النقاد العرب منذ وقت مبكر أن الشعر العظيم لا يقوم على أحد هذين العنصرين منفردًا، بل على اتحادهما. 


فالموهبة وحدها قد تمنح القصيدة حرارة وصدقًا، لكنها قد تفتقر أحيانًا إلى الإحكام الفني. 


والصنعة وحدها قد تمنح النص دقة وانتظامًا، لكنها قد تعجز عن بث الحياة فيه. 


ومن هنا كان الشعر الحق هو ما جمع بين حرارة الوجدان وجمال الصنعة. 


وقد أشار في كتاب عيار الشعر إلى أن الموهبة أصل الشعر، وأن الصنعة فرع عنها، فالشاعر لا يصنع الموهبة، وإنما يهذبها ويقويها. كما فرّق بين شعر الطبع وشعر الروية، ورأى أن بعض الشعراء تجود قرائحهم عفوًا ثم تأتي المراجعة بعد ذلك لتقويم النص وصقله. 


ثانيًا: مدرستان في كتابة الشعر 


يمكن التمييز بين مدرستين رئيسيتين في بناء القصيدة. 


المدرسة الأولى: البناء المسبق 


وفيها يختار الشاعر البحر والقافية منذ البداية، ثم يبدأ في صياغة المعاني داخل هذا الإطار الموسيقي المحدد. 


ويمتاز هذا المنهج بالدقة والانضباط، ويمنح الشاعر قدرة أكبر على التحكم في البناء الفني للنص. 


المدرسة الثانية: الانبثاق الوجداني 


وفيها تنطلق القصيدة من تجربة شعورية خالصة، فيكتب الشاعر ما يشعر به دون أن يجعل الوزن شغله الأول. 


وبعد اكتمال النص يعود إلى مراجعته وصقله وتقويمه. 


وهذه المدرسة هي الأقرب إلى تجربتي الشعرية، حيث أجد أن المعنى يسبق الوزن، وأن الشعور يقود القلم قبل أن تتدخل القواعد. 


وهذا التصور يجد ما يؤيده عند الذي عدّ الشعر جبلة وطبعًا وغريزة، ثم أشار إلى حاجة هذه الجبلة إلى شيء من الصنعة. فالطبع عنده سابق، والصنعة لاحقة، وهو ما ينسجم مع فكرة انبثاق القصيدة من الشعور قبل إخضاعها للمراجعة الفنية. 


ثالثًا: التجربة الشعورية أصل القصيدة 


لا تبدأ القصيدة الحقيقية من التفعيلات، وإنما تبدأ من الإنسان. 


فقد يكون السبب موقفًا عابرًا، أو لحظة حب، أو شوقًا، أو تأملًا، أو انفعالًا روحيًا، أو فكرة تستقر في القلب حتى تطلب التعبير. 


وفي تلك اللحظة لا يفكر الشاعر في البحر أو القافية، بل يفكر في كيفية نقل ما يشعر به. 


ومن هنا تتولد الصور الشعرية والتراكيب والمعاني. 


فالوجدان هو المادة الخام الأولى للقصيدة، أما العروض فهو البناء الذي يحتضن هذه المادة ويمنحها مزيدًا من التماسك. 


ولهذا فإن القصيدة التي تولد من تجربة صادقة تكون أقرب إلى النفوس من القصيدة التي تولد من مجرد التزام شكلي. 


ولعل تجارب كبار الشعراء تؤكد ذلك؛ فكم من قصيدة بدأت بومضة شعورية خاطفة أو معنى هجم على صاحبه، ثم نمت بعد ذلك حتى اكتمل بناؤها الفني. إن لحظة الإلهام ليست بديلًا عن الصنعة، لكنها الشرارة الأولى التي تمنح القصيدة روحها وحياتها. 


رابعًا: الموسيقى الداخلية قبل الموسيقى العروضية 


من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الموسيقى الشعرية تبدأ مع البحر الخليلي. 


فالواقع أن هناك موسيقى خفية تسبق العروض، وهي ما يمكن تسميته بالموسيقى الداخلية. 


وتنشأ هذه الموسيقى من: 


• انسجام الأصوات. 


• تكرار الحروف. 


• توازن العبارات. 


• حركة المعاني. 


• الإيقاع النفسي للشاعر أثناء الكتابة. 


ولهذا قد يشعر القارئ بانسياب بعض النصوص قبل أن يعرف وزنها أو بحرها. 


إن الأذن الشعرية تسمع الإيقاع قبل أن تتعرف إلى اسمه. 


وقد لاحظ في حديثه عن الشعر الجاهلي أن العرب كانت تنشد الشعر على سجيتها قبل تدوين علم العروض، مما يدل على أن الإيقاع كان حاضرًا في الذائقة قبل أن يتحول إلى قواعد مدونة. 


كما يؤكد أن للشاعر موسيقى خاصة تنبع من روحه قبل أن تتجسد في الأوزان المعروفة. 


ومن هنا يمكن القول إن الخليل بن أحمد لم يخلق الموسيقى الشعرية، وإنما كشف نظامها ودوّن قوانينها، تمامًا كما يكتشف العالم قانونًا من قوانين الطبيعة دون أن يكون قد أوجده. 


خامسًا: حين يسبق القلب البحر 


من خلال التجربة يتبين أن الشاعر حين يكتب بعفوية لا يكتب خارج الإيقاع، بل تتحرك أذنه الداخلية داخل نسق موسيقي معين دون وعي مباشر به. 


وعندما تكتمل القصيدة يمكن إخضاعها للتقطيع العروضي لمعرفة البحر الأقرب إليها. 


وقد يتبين أن معظم الأبيات تنتمي بالفعل إلى بحر واحد أو تدور في فلكه، وأن ما يحتاج إلى التصحيح ليس سوى مواضع محدودة. 


ومن هنا نشأت لدي قناعة مفادها أن بعض القصائد لا تُبنى على البحر، بل يُكتشف البحر فيها بعد اكتمالها. 


فالوزن في هذه الحالة لا يكون نقطة الانطلاق، وإنما يصبح أداة للكشف والتنظيم. 


سادسًا: العروض أداة صقل لا أداة إلغاء 


لا يعني الدفاع عن الوجدان التقليل من أهمية العروض. 


فالعروض من أعظم العلوم التي حفظت موسيقى الشعر العربي عبر القرون. 


غير أن دوره في هذا المنهج ليس فرض شكل جديد على القصيدة، بل المحافظة على روحها الأصلية. 


وهنا يحسن أن نستحضر الصورة البديعة التي ضربها حين شبّه العمل الأدبي بالشجرة التي تنبت نضرة من الأرض، ثم يأتي البستاني بعد ذلك ليقلمها ويهذبها. 


فالشجرة هي الوجدان، والبستاني هو الصنعة. 


والقصيدة تولد حية من القلب، ثم يأتي العروض ليزيدها حسنًا وجمالًا دون أن يسلبها حياتها. 


فالشاعر يكتب أولًا بقلبه، ثم يعود بعقله ليهذب ما كتب. 


وبذلك يصبح العروض أداة صقل وتجميل، لا أداة إلغاء أو استبدال. 


سابعًا: بين الشاعر والناظم 


يمكن القول إن الشاعر يبدأ غالبًا من التجربة، ثم يبحث عن الوزن المناسب لها. 


أما الناظم فيبدأ من الوزن، ثم يبحث عن المعنى الذي يملأ به هذا الوزن. 


ولا يحمل هذا التمييز أي انتقاص من أحد الطرفين، لكنه يوضح اختلاف نقطة البداية. 


فالشاعر ينطلق من الحياة إلى القصيدة. 


أما الناظم فينطلق من القالب إلى المعنى. 


ويقترب هذا من تحليل الذي فرّق بين الشاعر والناظم، فالشاعر يجعل اللفظ تابعًا للمعنى، بينما قد ينطلق الناظم من القالب اللفظي ثم يبحث له عن المعنى المناسب. 


ومن هنا كانت التجربة الحية أصل الشعر، بينما يبقى الوزن وسيلة من وسائل التعبير عنها. 


وأجمل ما يكون الشعر حين يلتقي صدق التجربة مع جمال البناء. 


ثامنًا: منهج عملي لكتابة القصيدة 


من خلال هذه الرؤية يمكن اقتراح منهج عملي للكتابة الشعرية يقوم على المراحل الآتية: 


• التقاط اللحظة الشعورية الصادقة. 


• كتابة القصيدة بحرية كاملة. 


• عدم الانشغال المؤقت بالعروض. 


• مراجعة الصور والمعاني. 


• قراءة النص بصوت مرتفع. 


• اكتشاف الإيقاع الغالب فيها. 


• تحديد البحر الأقرب لذلك الإيقاع. 


• إصلاح الكسور بأقل قدر من التعديل. 


• مراجعة اللغة والأسلوب. 


• الحفاظ على روح النص الأصلية. 


النتائج 


يمكن تلخيص نتائج هذه الدراسة في النقاط الآتية: 


• الشعر يبدأ من الشعور قبل القواعد. 


• الموهبة هي البذرة الأولى للقصيدة. 


• الصنعة ضرورة لإتمام العمل الفني. 


• الموسيقى الداخلية تسبق الوزن الظاهر. 


• يمكن اكتشاف البحر بعد اكتمال النص. 


• العروض وسيلة لصيانة القصيدة لا لإخمادها. 


• أجود الشعر ما جمع بين حرارة الوجدان وجمال الصنعة. 


خاتمة 


إن القصيدة ليست مجرد تفعيلات موزونة، كما أنها ليست انفعالًا عابرًا بلا نظام. 


إنها لقاء بين القلب والعقل، وبين الإلهام والصنعة، وبين الوجدان والعروض. 


فالقصيدة تولد أولًا من شعور صادق يهز الروح، ثم تأتي المعرفة لتمنح ذلك الشعور صورة أكثر إحكامًا وجمالًا. 


وإذا كانت آراء النقاد القدماء قد أكدت أهمية الطبع، وتجارب الشعراء قد كشفت عن دور الإلهام، فإن ذلك لا يلغي قيمة العروض والصنعة، بل يضعهما في موضعهما الصحيح: خادمين للقصيدة لا بديلين عن روحها. 


ولهذا أؤمن أن الشاعر لا ينبغي أن يجعل القواعد حاجزًا بينه وبين لحظة الإبداع، كما لا ينبغي أن يهمل القواعد بعد اكتمال القصيدة. 


فالكتابة الشعرية رحلة تبدأ من القلب، وتعبر عبر اللغة، وتستضيء بالعروض، ثم تعود إلى القلب من جديد. 


ولعل خير ما يختصر هذه الرؤية هو القول: 


اكتب بقلبك أولًا، ثم صحح بعقلك ثانيًا، ولا تسمح للعقل أن يطفئ النار التي أشعلها القلب. 


بقلم : فرحات نزيه

شاعر المحبة والسلام الروحي. 


حين يكتب القلب قبل العروض 


جدلية الوجدان والعروض في الكتابة الشعرية 


دراسة في نشأة القصيدة بين الطبع والصنعة من خلال تجربة شعرية 


بقلم: فرحات نزيه

شاعر المحبة والسلام 


مقدمة 


منذ فجر الأدب العربي والشعراء والنقاد يتساءلون عن سر ميلاد القصيدة: هل يولد الشعر من الموهبة أم من العلم؟ وهل يبدأ الشاعر من الوزن والقافية أم من الإحساس والتجربة؟ وهل العروض هو الذي يصنع القصيدة أم أن القصيدة تسبق العروض؟ 


هذه الأسئلة القديمة المتجددة دفعتني إلى التأمل في تجربتي الشعرية الخاصة، فوجدت أن القصيدة في كثير من الأحيان لا تبدأ ببحر شعري ولا بتفعيلة عروضية، بل تبدأ بنبضة شعور أو ومضة وجدان أو حالة روحية تفرض نفسها على النفس، ثم تبحث بعد ذلك عن الكلمات التي تحملها، وعن الموسيقى التي تليق بها. 


ومن هنا نشأت فكرة هذا البحث الذي يحاول أن يقرأ العلاقة بين الوجدان والعروض، وبين الطبع والصنعة، وبين الإلهام الفني والبناء الموسيقي للقصيدة. 


أولًا: الشعر بين الموهبة والصناعة 


عرف النقد العربي القديم مفهومين أساسيين هما: الطبع والصنعة. 


فالطبع هو الموهبة الفطرية التي تجعل الشاعر قادرًا على التقاط الصور والمعاني والتعبير عنها بصورة تلقائية. 


أما الصنعة فهي ما يكتسبه الشاعر من معرفة باللغة والعروض والبلاغة وأساليب التعبير. 


وقد أدرك النقاد العرب منذ وقت مبكر أن الشعر العظيم لا يقوم على أحد هذين العنصرين منفردًا، بل على اتحادهما. 


فالموهبة وحدها قد تمنح القصيدة حرارة وصدقًا، لكنها قد تفتقر أحيانًا إلى الإحكام الفني. 


والصنعة وحدها قد تمنح النص دقة وانتظامًا، لكنها قد تعجز عن بث الحياة فيه. 


ومن هنا كان الشعر الحق هو ما جمع بين حرارة الوجدان وجمال الصنعة. 


وقد أشار في كتاب عيار الشعر إلى أن الموهبة أصل الشعر، وأن الصنعة فرع عنها، فالشاعر لا يصنع الموهبة، وإنما يهذبها ويقويها. كما فرّق بين شعر الطبع وشعر الروية، ورأى أن بعض الشعراء تجود قرائحهم عفوًا ثم تأتي المراجعة بعد ذلك لتقويم النص وصقله. 


ثانيًا: مدرستان في كتابة الشعر 


يمكن التمييز بين مدرستين رئيسيتين في بناء القصيدة. 


المدرسة الأولى: البناء المسبق 


وفيها يختار الشاعر البحر والقافية منذ البداية، ثم يبدأ في صياغة المعاني داخل هذا الإطار الموسيقي المحدد. 


ويمتاز هذا المنهج بالدقة والانضباط، ويمنح الشاعر قدرة أكبر على التحكم في البناء الفني للنص. 


المدرسة الثانية: الانبثاق الوجداني 


وفيها تنطلق القصيدة من تجربة شعورية خالصة، فيكتب الشاعر ما يشعر به دون أن يجعل الوزن شغله الأول. 


وبعد اكتمال النص يعود إلى مراجعته وصقله وتقويمه. 


وهذه المدرسة هي الأقرب إلى تجربتي الشعرية، حيث أجد أن المعنى يسبق الوزن، وأن الشعور يقود القلم قبل أن تتدخل القواعد. 


وهذا التصور يجد ما يؤيده عند الذي عدّ الشعر جبلة وطبعًا وغريزة، ثم أشار إلى حاجة هذه الجبلة إلى شيء من الصنعة. فالطبع عنده سابق، والصنعة لاحقة، وهو ما ينسجم مع فكرة انبثاق القصيدة من الشعور قبل إخضاعها للمراجعة الفنية. 


ثالثًا: التجربة الشعورية أصل القصيدة 


لا تبدأ القصيدة الحقيقية من التفعيلات، وإنما تبدأ من الإنسان. 


فقد يكون السبب موقفًا عابرًا، أو لحظة حب، أو شوقًا، أو تأملًا، أو انفعالًا روحيًا، أو فكرة تستقر في القلب حتى تطلب التعبير. 


وفي تلك اللحظة لا يفكر الشاعر في البحر أو القافية، بل يفكر في كيفية نقل ما يشعر به. 


ومن هنا تتولد الصور الشعرية والتراكيب والمعاني. 


فالوجدان هو المادة الخام الأولى للقصيدة، أما العروض فهو البناء الذي يحتضن هذه المادة ويمنحها مزيدًا من التماسك. 


ولهذا فإن القصيدة التي تولد من تجربة صادقة تكون أقرب إلى النفوس من القصيدة التي تولد من مجرد التزام شكلي. 


ولعل تجارب كبار الشعراء تؤكد ذلك؛ فكم من قصيدة بدأت بومضة شعورية خاطفة أو معنى هجم على صاحبه، ثم نمت بعد ذلك حتى اكتمل بناؤها الفني. إن لحظة الإلهام ليست بديلًا عن الصنعة، لكنها الشرارة الأولى التي تمنح القصيدة روحها وحياتها. 


رابعًا: الموسيقى الداخلية قبل الموسيقى العروضية 


من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن الموسيقى الشعرية تبدأ مع البحر الخليلي. 


فالواقع أن هناك موسيقى خفية تسبق العروض، وهي ما يمكن تسميته بالموسيقى الداخلية. 


وتنشأ هذه الموسيقى من: 


• انسجام الأصوات. 


• تكرار الحروف. 


• توازن العبارات. 


• حركة المعاني. 


• الإيقاع النفسي للشاعر أثناء الكتابة. 


ولهذا قد يشعر القارئ بانسياب بعض النصوص قبل أن يعرف وزنها أو بحرها. 


إن الأذن الشعرية تسمع الإيقاع قبل أن تتعرف إلى اسمه. 


وقد لاحظ في حديثه عن الشعر الجاهلي أن العرب كانت تنشد الشعر على سجيتها قبل تدوين علم العروض، مما يدل على أن الإيقاع كان حاضرًا في الذائقة قبل أن يتحول إلى قواعد مدونة. 


كما يؤكد أن للشاعر موسيقى خاصة تنبع من روحه قبل أن تتجسد في الأوزان المعروفة. 


ومن هنا يمكن القول إن الخليل بن أحمد لم يخلق الموسيقى الشعرية، وإنما كشف نظامها ودوّن قوانينها، تمامًا كما يكتشف العالم قانونًا من قوانين الطبيعة دون أن يكون قد أوجده. 


خامسًا: حين يسبق القلب البحر 


من خلال التجربة يتبين أن الشاعر حين يكتب بعفوية لا يكتب خارج الإيقاع، بل تتحرك أذنه الداخلية داخل نسق موسيقي معين دون وعي مباشر به. 


وعندما تكتمل القصيدة يمكن إخضاعها للتقطيع العروضي لمعرفة البحر الأقرب إليها. 


وقد يتبين أن معظم الأبيات تنتمي بالفعل إلى بحر واحد أو تدور في فلكه، وأن ما يحتاج إلى التصحيح ليس سوى مواضع محدودة. 


ومن هنا نشأت لدي قناعة مفادها أن بعض القصائد لا تُبنى على البحر، بل يُكتشف البحر فيها بعد اكتمالها. 


فالوزن في هذه الحالة لا يكون نقطة الانطلاق، وإنما يصبح أداة للكشف والتنظيم. 


سادسًا: العروض أداة صقل لا أداة إلغاء 


لا يعني الدفاع عن الوجدان التقليل من أهمية العروض. 


فالعروض من أعظم العلوم التي حفظت موسيقى الشعر العربي عبر القرون. 


غير أن دوره في هذا المنهج ليس فرض شكل جديد على القصيدة، بل المحافظة على روحها الأصلية. 


وهنا يحسن أن نستحضر الصورة البديعة التي ضربها حين شبّه العمل الأدبي بالشجرة التي تنبت نضرة من الأرض، ثم يأتي البستاني بعد ذلك ليقلمها ويهذبها. 


فالشجرة هي الوجدان، والبستاني هو الصنعة. 


والقصيدة تولد حية من القلب، ثم يأتي العروض ليزيدها حسنًا وجمالًا دون أن يسلبها حياتها. 


فالشاعر يكتب أولًا بقلبه، ثم يعود بعقله ليهذب ما كتب. 


وبذلك يصبح العروض أداة صقل وتجميل، لا أداة إلغاء أو استبدال. 


سابعًا: بين الشاعر والناظم 


يمكن القول إن الشاعر يبدأ غالبًا من التجربة، ثم يبحث عن الوزن المناسب لها. 


أما الناظم فيبدأ من الوزن، ثم يبحث عن المعنى الذي يملأ به هذا الوزن. 


ولا يحمل هذا التمييز أي انتقاص من أحد الطرفين، لكنه يوضح اختلاف نقطة البداية. 


فالشاعر ينطلق من الحياة إلى القصيدة. 


أما الناظم فينطلق من القالب إلى المعنى. 


ويقترب هذا من تحليل الذي فرّق بين الشاعر والناظم، فالشاعر يجعل اللفظ تابعًا للمعنى، بينما قد ينطلق الناظم من القالب اللفظي ثم يبحث له عن المعنى المناسب. 


ومن هنا كانت التجربة الحية أصل الشعر، بينما يبقى الوزن وسيلة من وسائل التعبير عنها. 


وأجمل ما يكون الشعر حين يلتقي صدق التجربة مع جمال البناء. 


ثامنًا: منهج عملي لكتابة القصيدة 


من خلال هذه الرؤية يمكن اقتراح منهج عملي للكتابة الشعرية يقوم على المراحل الآتية: 


• التقاط اللحظة الشعورية الصادقة. 


• كتابة القصيدة بحرية كاملة. 


• عدم الانشغال المؤقت بالعروض. 


• مراجعة الصور والمعاني. 


• قراءة النص بصوت مرتفع. 


• اكتشاف الإيقاع الغالب فيها. 


• تحديد البحر الأقرب لذلك الإيقاع. 


• إصلاح الكسور بأقل قدر من التعديل. 


• مراجعة اللغة والأسلوب. 


• الحفاظ على روح النص الأصلية. 


النتائج 


يمكن تلخيص نتائج هذه الدراسة في النقاط الآتية: 


• الشعر يبدأ من الشعور قبل القواعد. 


• الموهبة هي البذرة الأولى للقصيدة. 


• الصنعة ضرورة لإتمام العمل الفني. 


• الموسيقى الداخلية تسبق الوزن الظاهر. 


• يمكن اكتشاف البحر بعد اكتمال النص. 


• العروض وسيلة لصيانة القصيدة لا لإخمادها. 


• أجود الشعر ما جمع بين حرارة الوجدان وجمال الصنعة. 


خاتمة 


إن القصيدة ليست مجرد تفعيلات موزونة، كما أنها ليست انفعالًا عابرًا بلا نظام. 


إنها لقاء بين القلب والعقل، وبين الإلهام والصنعة، وبين الوجدان والعروض. 


فالقصيدة تولد أولًا من شعور صادق يهز الروح، ثم تأتي المعرفة لتمنح ذلك الشعور صورة أكثر إحكامًا وجمالًا. 


وإذا كانت آراء النقاد القدماء قد أكدت أهمية الطبع، وتجارب الشعراء قد كشفت عن دور الإلهام، فإن ذلك لا يلغي قيمة العروض والصنعة، بل يضعهما في موضعهما الصحيح: خادمين للقصيدة لا بديلين عن روحها. 


ولهذا أؤمن أن الشاعر لا ينبغي أن يجعل القواعد حاجزًا بينه وبين لحظة الإبداع، كما لا ينبغي أن يهمل القواعد بعد اكتمال القصيدة. 


فالكتابة الشعرية رحلة تبدأ من القلب، وتعبر عبر اللغة، وتستضيء بالعروض، ثم تعود إلى القلب من جديد. 


ولعل خير ما يختصر هذه الرؤية هو القول: 


اكتب بقلبك أولًا، ثم صحح بعقلك ثانيًا، ولا تسمح للعقل أن يطفئ النار التي أشعلها القلب. 


بقلم : فرحات نزيه

شاعر المحبة والسلام الروحي.

فِنْجَانِي بقلم د. غَسَّانُ الصَّيْفِي

 فِنْجَانِي

مَعَكَ أَعِيشُ لَحَظَاتٍ مِنْ عُمْرِي

وَأَرْتَشِفُ مِنْكَ هُدُوئِي وَقَهْوَتِي


يَا مَنْ تُعْطِي الرَّاحَةَ لِنَفْسِي

أَنْتَ عِشْقِي وَصَدِيقِي وَأَمَلِي


أَرْتَشِفُ مِنْكَ رَشْفَةً وَأَخُطُّ بِقَلَمِي

عِبَارَاتٍ تُشَافِي الْعَلِيلَ قَبْلَ نَفْسِي


أَسْتَمِدُّ مِنْكَ الرَّاحَةَ فِي كُلِّ وَقْتٍ

وَأَعِيشُ مَعَكَ لَحَظَاتِ عِشْقِي وَأَمَلِي


أَنْتَ الصَّاحِبُ الَّذِي لَا يَخُونُ صَاحِبَهُ

مِنْكَ الْوَفَاءُ وَأَنْتَ عُمْرِي وَقَدَرِي


أَكْتُبُ وَصْفَكَ بِجُمَلٍ مِنْ حَرْفِي

وَأَهْمِسُ لِلرُّوحِ نَغَمَ عِشْقِي


د. غَسَّانُ الصَّيْفِي



لحظة تحدي بقلم حسين الفيلي الملكشاهي

 لحظة تحدي

@@@@@@@


القاك في جزيرة الهجر  ... اذ رميتني  ... 

و لا اشكو صبري و العويل  ..

الوجع صار انيسي و توامي  ... 

و لا ارجو منه الرحيل  ... 

بت ا تارجح بين نبض قلبي و جرح المشاعر  ... 

نبضات لم تنطق الا بعشقك  ... 

مشاعر تتطاير مع صفوة السما  ...

قلبي العطشى سيزوره الودق يوما  ... 

صبري المرير سيلوح شهده  ...

هجرك مهما طال لن ينل من شموخي  ... 

و لن تشهد سقوطي من علياء كبرياىي  ...

مهما دق جرس الشوق  ...

مهما تاق الفؤاد  ... 

صدقني يا خلي  ... 

فجزيرة الهجر خير لي من لحظة لقاء جديد  ...

ساعلن لحظة التحدي  ...

و للتحدي رجال  ... 


حسين الفيلي الملكشاهي  ... 

بقلمي  ...



مقال أدبي عندما يفقد النص الشعري هويته بقلم طاهر مشي

 مقال أدبي

عندما يفقد النص الشعري هويته

اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا 

تُعدُّ الهوية الشعرية البصمةَ الخاصة التي تميز النص عن غيره، وهي ذلك النسيج المتكامل الذي يجمع بين الفكرة واللغة والصورة والإيقاع والرؤية. وعندما يفقد النص الشعري هويته، يتحول إلى كلمات متجاورة تفتقر إلى الروح الجامعة التي تمنحه خصوصيته وتجعله قادرًا على التأثير في المتلقي.


أولًا: أهمية عنوان النص الشعري


العنوان ليس زينة خارجية تُضاف إلى القصيدة، بل هو العتبة الأولى التي يدخل منها القارئ إلى عالم النص. إنه المفتاح الذي يضيء بعض مسارات القراءة ويهيئ المتلقي لاستقبال التجربة الشعرية. فالعنوان الناجح يختزل جوهر الفكرة أو يثير سؤالًا أو يفتح أفقًا تأويليًا ينسجم مع مضمون القصيدة.


وعندما يكون العنوان منفصلًا عن مضمون النص أو لا يعكس روحه، يحدث نوع من القطيعة بين العتبة والمتن، فتتراجع وحدة البناء الفني ويضيع جزء من هوية النص. لذلك فإن العلاقة بين العنوان والقصيدة علاقة عضوية، لا تكتمل التجربة الشعرية إلا بتكاملها.


ثانيًا: قيمة توقيع النص باسم كاتبه باللغة العربية الثنائية


يحمل توقيع الشاعر اسمه الأدبي وهويته الثقافية، وهو ليس مجرد إجراء شكلي، بل يمثل ارتباط النص بصاحبه وبمرجعيته اللغوية والحضارية. وعندما يُكتب الاسم باللغة العربية الثنائية، أي الاسم الشخصي واللقب، فإنه يمنح النص وضوحًا توثيقيًا ويؤكد انتماءه إلى فضائه الثقافي واللغوي.


كما أن التوقيع الكامل يحفظ الحقوق الأدبية ويمنح القارئ فرصة التعرف إلى صاحب التجربة، خاصة في ظل الانتشار الواسع للنصوص عبر المنصات الرقمية. فالاسم جزء من هوية النص، مثلما أن الأسلوب جزء من شخصية الشاعر.


ثالثًا: الجوهر والترابط بين الأفكار


لا تقوم القصيدة على جمال المفردات وحده، بل على وجود جوهر فكري أو شعوري يشكل مركز الثقل فيها. فالقصيدة الناجحة تمتلك فكرة أو إحساسًا محوريًا تتفرع منه الصور والمعاني، بحيث تبدو جميع عناصر النص متآلفة ومتجهة نحو هدف جمالي واحد.


وعندما تتناثر الأفكار دون رابط، أو تنتقل القصيدة من موضوع إلى آخر دون مبرر فني، يفقد النص وحدته الداخلية، ويشعر القارئ بالتشظي والارتباك. إن الترابط بين الأفكار هو الخيط الخفي الذي يجمع أجزاء القصيدة ويمنحها انسجامها العضوي، بينما يمثل الجوهر النواة التي تدور حولها جميع التفاصيل.


 خاتمة


إن هوية النص الشعري لا تتشكل من عنصر واحد، بل من منظومة متكاملة تبدأ بعنوان معبر، وتتجلى في توقيع يحفظ الانتماء والخصوصية، وتترسخ من خلال جوهر واضح وترابط محكم بين الأفكار. وكلما اختل أحد هذه العناصر، تراجع حضور النص وفقد شيئًا من فرادته وتأثيره. أما حين تتكامل هذه المكونات، فإن القصيدة تتحول إلى كيان فني متماسك يحمل بصمته الخاصة ويترك أثره في وجدان القارئ.


اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا 

الوجدان الثقافية

طاهر مشي 



كلنا غرباء بقلم الكاتبة رفيقة بن زينب ***** تونس الخضراء

 كلنا غرباء

كل منا يشتاق 

إلى وطن  حين يساق

إلى  ديار الهجرة لحياة بلا مذاق


كل منا غريب حين تروح

أنفس بريئة و لا تبوح

بسرها و مصابها  بقروح

و آلامها و جروح

أصابتها حتى غادرت الروح 

تحت الركام أو فوق السطوح

وبين السفوح


كل منا غريب حين يلاحظ الغلاء

لبضاعة أو منتوج وطنه أيام البلاء

لموت ضمائر المطبعين و العملاء

أيام الشدة و الابتلاء

لأنانية  أفراد تشعرنا  بالازدراء 

و الضياع في الخلاء


كلنا يشعر بالاغتراب

حين يكون من أصحاب الشهائد بعد أتعاب

السنين والعذاب

لعدم تطبيق قانون   يستجاب

فيه لمعايير الإنسانية حتى يكتمل النصاب 

وانتداب غير الجديرين  لأسباب

يطول شرحها للأصحاب

و ضحيتها من الشباب

المهمش و الطلابت


سنظل في اغتراب

 إذا صرنا كأننا في غاب

الغلبة فيه للأقوياء و المصاب

له الله رغم الانتساب

لخير  أمة و دين خلاب

أمرنا بالصدق لتفتح لنا أبواب

جنة الرحمان الكريم الوهاب

منزل الكتاب

و مجري السحاب 

و به المستعان آمين ببركة أحب الأحباب 

رسولنا الأمين عليه وعلى الآل و الأصحاب

 السلام مع كل صلاة و أذان يجاب

إلى يوم الحساب 


رفيقة بن زينب    *****  تونس الخضراء


وعودا مؤجلة !! بقلم الكاتب علي سيف الرعيني

 وعودا مؤجلة !!

علي سيف الرعيني 


لعل أكثر ما يثير التأمل أن الإنسان في حالة معينة  يبدأ بالتعلق بالرموز والأرقام والتكرارات الغامضة. يلاحظ رقمًا معينًا يتكرر أمامه، أو ساعة متشابهة تظهر له كل يوم، أوتاريخًا يعود إليه مرارًا. لا لأن الأرقام تملك قوة سحرية، بل لأن النفس المنهكة تبحث عن أي إشارة تؤكد أن النجاة ما زالت ممكنة.

تصبح الأرقام في وعيه أشبه برسائل غير مكتملة، وعودًا مؤجلة بالخروج من النفق. لكنها كثيرًا ما تتحول إلى طقس حزين يرمز لنجاة تُجهض قبل اكتمالها. فكلما ظن أنه اقترب من تجاوز أزمته، عاد الواقع ليذكره بثقل الخسارات، وكأن الأمل نفسه يتعثر عند خط النهاية 

إن فقدان الصوت الداخلي لا يعني فقدان العقل أو القدرة على التفكير، بل يعني فقدان ذلك الحوار الصادق بين الإنسان ونفسه. حينها يصبح الضجيج الخارجي أعلى من الحكمة الكامنة في الداخل. تتكاثر النصائح من كل اتجاه، بينما يزداد الإنسان غربة عن ذاته. يسمع الجميع إلا نفسه.

وفي عالم اليوم، حيث تتدفق الأخبار والصور والكلمات بلا توقف، أصبح الوصول إلى هذا الصوت أكثر صعوبة. فالكثيرون يعرفون ما يقوله الآخرون عنهم، لكنهم لا يعرفون ما تقوله أرواحهم لهم. يلاحقون الإجابات في الخارج، بينما السؤال الحقيقي ينتظر في الداخل 

ومع ذلك، فإن الصوت الداخلي لا يموت تمامًا. إنه يختبئ فقط خلف طبقات التعب والخوف والخذلان. قد يعود في لحظة تأمل صادقة، أو في دعاء عابر، أو أثناء السير وحيدًا في طريق هادئ، أو عندما يقرر الإنسان أخيرًا أن يصغي لنفسه بدلًا من الهروب منها

إن النجاة الحقيقية لا تأتي من رقم يتكرر، ولا من علامة ننتظرها من العالم، بل من القدرة على استعادة ذلك الصوت الذي يخبرنا بأننا ما زلنا قادرين على البدء من جديد. فحين يستعيد الإنسان صلته بذاته، تتحول الأرقام من رموز للحزن إلى مجرد تفاصيل عابرة، ويصبح الأمل قرارًا داخليًا لا حدثًا ننتظره من الخارج 

وهكذا يبقى أعظم انتصار يحققه الإنسان ليس على الظروف ولا على الآخرين، بل على ذلك الصمت الذي يحاول أن يفصله عن نفسه. لأن من يجد صوته الداخلي مرة أخرى، يجد الطريق مهما اشتدت العتمة، ويكتشف أن النجاة لم تكن مفقودة أبدا، بل كانت تنتظر منه أن يسمعها من جديد!!



إشراقةُ الفنّ بقلم الأستاذ محمد كركوب الجزائر

 إشراقةُ الفنّ

بقلمي الأستاذ محمد كركوب الجزائر 


إِشْرَاقَةُ الفَنِّ الجَمِيلِ تُنِيرُنا *** وَ تُذِيبُ فِي صَدْرِ الحَيَاةِ ظَلامَا


وَ تَسِيرُ مِثْلَ المَاءِ بَيْنَ قُلُوبِنَا *** فَتُعِيدُ لِلرُّوحِ الشَّقِيَّةِ سَلامَا


تَنْعَشْ عَطُوشَ الحُسْنِ فِي أَغْوَارِنَا *** كَالفَجْرِ يَسْكُبُ فِي المَدَى إِلْهَامَا


وَ تَفُكُّ أَسْرَ الحِسِّ حِينَ تَمُرُّ بِنَا *** فَيَصِيرُ نَبْضُ الكَوْنِ فِينَا نَغَامَا


كَالعُودِ يَصْدَحُ فِي الضُّلُوعِ بِسِرِّهِ *** وَ الأُوتَرُ الحُسْنَى تُرَدِّدُ سَلامَا


وَالرُّوحُ تَسْكُنُ فِي تَرَانِيمِ الهَوَى *** كَالطَّيْرِ يَرْقُبُ فِي السَّمَاءِ مَقَامَا


فَتَعَالَ يَا فَنَّانُ صُغْ لَحْنَ الرُّؤَى *** وَاجْعَلْ جَمَالَكَ فِي الحَيَاةِ دَوَامَا


وَانْثُرْ شُعَاعَكَ فِي المَدَى قَصِيدَةً *** تَحْيَا بِهَا الأيَّامُ عِزًّا وَسَامَا


إِنَّ الفُنُونَ إِذَا تَسَامَتْ أَشْرَقَتْ *** وَ غَدَتْ لِرُوحِ العَالَمِينَ خِتَامَا



حين تُقيِّدُنا الأوهام بقلم: عزه كامل

 حين تُقيِّدُنا الأوهام

يا من خُلِقتَ على الفطرةِ حُرًّا

وسارَ الضياءُ بقلبِكَ بَرًّا

وجادَ الإلهُ عليكَ بنعمٍ

فأصبحتَ في الكونِ عِزًّا وفخرًا

فكيفَ رضيتَ بقيـدِ الظنونِ؟

وكيفَ اتخذتَ الأسى لكَ جسرًا؟

وأغلقتَ بابَ الرجاءِ طويلًا

وجعلتَ للخوفِ في الروحِ قصرًا؟

تُطاردُ طيفًا من المستحيلِ

وتحملُ في الصدرِ همًّا ووزرًا

وتبني الجدارَ بيديكَ حزنًا

فتسكنُ فيه، وتزدادُ قهرًا

إذا ما تعثّرتَ اليومَ يومًا

رأيتَ التعثّرَ بحرًا وخطرًا

ونسيتَ بأنَّ الليالي تدورُ

وأنَّ العسيرَ سيُعطيكَ يُسرًا

فكم من عقولٍ غفتْ في سرابٍ

وراحتْ تُغذّي الخيالَ المُضرّا

وكم من قلوبٍ أضاعتْ طريقًا

فعاشتْ أسيرةَ وهمٍ مُكرَّا

فلا تجعلِ الناسَ مرآةَ ذاتٍ

ولا تجعلِ القولَ في النفسِ أمرًا

فأنتَ القويُّ إذا ما نهضتَ

وأنتَ الذي يصنعُ المجدَ فجرًا

وإن ضاقَ دربُ الحياةِ قليلًا

فربُّ السماواتِ يُهديكَ صبرًا

ويزرعُ في الروحِ نورًا جليلًا

ويجعلُ بعدَ العناءِ لكَ بشرى

فحطّم قيودَ الخوفِ وانهضْ

ودعْ عنكَ أوهامَ ماضٍ تعثّرا

فما خُلِقَ الإنسانُ عبدًا لظنٍّ

ولكنْ خُلِقَ للحياةِ مُنوَّرَا

فإنَّ السعادةَ نورُ يقينٍ

وإنَّ الرجاءَ يُبدِّدُ عُسرًا

ومن علّقَ القلبَ بالله دومًا

رأى في ظلامِ الليالي لهُ بدرًا.

لا تجعلِ الوهمَ سجنًا طويلًا

ولا تجعلِ الحزنَ في النفسِ قبرًا

فأجملُ ما في الوجودِ إنسانٌ

إذا آمنَ الحقَّ، عاشَ مُحرَّرًا.

حين تُقيِّدُنا الأوهام ليست نهاية الطريق، بل بداية العودة إلى نور الحقيقة، فمن انتصر على خوفه، انتصر على كل القيود.

ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ-ـ

بقلم: عزه كامل 🖋️


الى أحدهم بقلم الكاتبة نجية مهدي

 الى أحدهم

لستُ جبلا


ولا نهرا


ولا هضبة

أنا أنسان

لي روح ومشاعر


لا تدمرني

وأرحم كبوتي

 ولا غير


لا اتصنع لأجل أحد

ولا اتجمل لأجل أحد

يحملني الخريف

لألا أنكسر

فأني أدنو من نهايتي

لكن صوت الخريف

يذكرني بدارسات الأيام

في وقتها كنتُ نجمة

احاطتني الغيوم

في شتاء ماطر

لمْ يثني عزمي

سرتُ تحت المطر مسيرا

 وغيرتْ

 مجرى مسيري

أعاصيرا


كنتُ الاقوى بين قريناتي

اسمعوني نشيدا

وكان أخر يوم

 حين طار عصفوري

الى أقاصي الصحراء

ظننته حلما كبيرا

أخذ التعب مني كلّ مأخذ

نمت على الرمضاء

أنتظر أحدهم يهديني

حصيرا

قال قومٌ: نحن أحقّ

واكثر عددا منْ تلك المحمولة

على أجنحة الغيم

كيف تذكرتَ؟

تلك كانت لحظة

اتحسدني

فقد كانت سيقاني لا تحملني

يا لك من شخص مغرورا

خيوط الفجر لاحت

تحمل سُعدا  بشيرا

أنطلق الركب

ولِذتُ برهة 

اتنشق رائحةَ ريحاصرصريرا

قلتُ يا قوم تمهلوا

 وقتا شره يبدو مستطيرا

لمْ ينتبهوا لنجواي

فكانت جوفاءً

تحمل في طياتها

شرّا  وكانت مصيرا

أين المتاع وأين الربع

صارواكالعهن منثورا

بعض الكلام موعظة

وبعضه بلاغة

فأجعل من الموعظة

لك دليلا.

نجية مهدي


ناي الفراق بقلم الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة

 ناي الفراق

غزلت توب الصبرمن أسايا 

ومن حُرقةأنيني وجراحي

ورويـت  صحاري  القـلوب

بدموع  أوجاعي  ونواحي

طفيت  نار  الهوىٰ بشوقي

وشعري  اتغزل ف ألواحي

وناي  الفراق  دندن  شجن

ف غربة روحي ومرواحي

وشربت  من  خمر  الأهات

ومليت  كفوفي  وأقداحي

وتعبـت  من  كلمة  بحـبك

وغُنـايا  تكراري  والحاحي

قلبي  حمامة سلام وجالك

نارحرقت ريشي وجناحي

وأعلنت  الحب  علىٰ قلبك

وعيونك  سهامي ورماحي

ورقة قلبك تملي تشفع لك 

ورموشك عتادي وسلاحي

                  كلماتي:

الشاعر: حليم محمود أبوالعيلة 

مصر



أمانة الشعر..وارتعاش الروح: وقفة مع " وصية*" الشاعر التونسي الكبير محمد الهادي الجزيري بقلم الناقد والكاتب الصحفي محمد المحسن

 أمانة الشعر..وارتعاش الروح:

وقفة مع " وصية*" الشاعر التونسي الكبير محمد الهادي الجزيري 


متى نكون في أبهى طيبنا،ونحن نرتوي عشقا للصدق والجمال،بشهوة المحبين،وكأنهما يعقدان قران أرواحنا على إيقاع واحد-فذاك هو الأجمل، ذاك هو الأوفى.

وهنا،لا أُخفي ارتعاش روحي،ولا أكتم ابتهاجها بما اكتشفتُه آنفا في قصائد شاعرنا التونسي الكبير محمد الهادي الجزيري.

قصائد أوصاني بها،كأنما يستودعني روحه،إن حلّ به مكروه-لا سمح الله.لكنني،إذ أقلّبها بين يدي،كدت أقول إني "خنت الأمانة"،فقد عجزتُ عن حبسها تحت الثرى أو فوق السماء،من فرط ما توهّجت وما تلألأت.فاعذرني يا شاعرنا العظيم،فما خنتك يوما،لكنني هذه المرة أخونك من أجل قارئ أراه يمدّ خطاه نحوي عبر الآفاق،وأنا على يقين أنه سينتزع مني قصائدك انتزاعا-لا سطوا،بل شوقا جارفا إلى مائدة شعرية دسمة،أزعم أن العالم العربي بأسره يعرف مذاقها.

وقبل أن أطأ عتبة عالمك الشعري،يا محمد،لا بد من الوقوف في حضرة القصيدة،والإصغاء بكل كياننا أمام هذا البوح العابق الباذخ.فالجديد ليس في المضمون وحده،ولا في الشكل وحده،بل في تلك الوحدة المتكاملة،وفي ما بينهما من تناغم وتناسق وانسجام،ليؤديا معا إلى ما رمَت إليه القصيدة من معنى.

قطعتان من قلبي:

-الأولى:

نظر المنجم في دمي

سقط المنجم في السؤال

يا كل سكان الفتى، هل من سبيل للحوار؟

تكاد تنقرض التحية بين أشجار البلاد

تكاد تنقرض الظلال، وحر شمسك يا حمى

سيظل ظلي للدواب، وللزواحف، والحمام.

-الثانية:

إن لاح نجمك في السماء

وهوَت نجومي كلها

وركضت تبحث عن دمي المطلوب، فاقتلني بحب

كم فرقت بين الأحبة فكرة

ولكم تزاحم بالمناكب توأمان

ولكم تبدد في الولادة من جنين.

هنا،حيث تنبض الكلمات بروح الخلق،تتجسّد الرؤيا في أبهى حللها،فتتجاوز حدود السطر إلى آفاق الإدهاش.ذلك الشاعر التونسي الكبير،الذي همست قصائده في مسمعي أن الجمال ليس مرآة للعين،بل هو نشوة الوجدان عندما يرتعش بين ثنايا النص.وإذ أُصغي إلى تلك الأصداء،أجدني أناجي القارئات والقراء: إن الرؤيا الجمالية لا تُولد من فراغ،بل من رحم منتج يحمل وهج الإبداع، وشكل يأسر القلوب قبل الأبصار.وهذا التلاقح بين الذائقة والصياغة،هو ما يرفع الشعر إلى مدارات السحر،وهو ما يتجلى كالشمس في كل قصيدة لمحمد الهادي الجزيري،فلا تكاد عين البصيرة تخطئ وهجها.

أما الآن،وأنا أستند إلى نافذة الروح،أدرك أن الشعر ليس وليد الصحة،بل هو ابن الجرح النازف.فها هو -محمد-يصبر على مرض عضال بصبر الأنبياء،وبقريحة شعرية فذة كأنها تتغذى من وجعه لتنتج هذا الضوء.وكأن القصيدة،في حضرته،تأبى إلا أن تكون دعوة مستجابة،وطهورا لا يغادر سقما.فلنتسلق ذائقته الشعرية الشاهقة-بحذر شديد-ولنصل من أجله بدم يفيض حياة،وبحرف يشفي ما في الصدور.

أيها الشاعر التونسي الفذ،محمد الهادي الجزيري،

ليس المرض في جسد ينحني،بل في روح تنسى كيف تتعلق بالضوء.وأنت،يا من جعلت من القصيدة سريرا لا يتزعزع،ومن النبض مددا لا ينقطع،تعلمنا أن العمر ليس سنوات تمر،بل لحظات تتوقد.فكل بيت كتبته هو نفس آخر لا يموت،وكل قصيدة أهديتها للعالم هي جناح يحملك فوق الزمن.

اشف يا محمد،لا لأن الموت هزيمة،بل لأن الحياة،في حضرتك،تصير قصيدة أجمل،وعطرا لا يغادره سقم.وكما أودعتني أمانتك،أودعك الآن في قلب كل من يقرأ،وكل من يحلم،وكل من يعلم أن الحرف،حين يكون من دم،يكون خلودا.

وحين يكون الحرف من دم،فلا موت بعده.فأنت يا محمد،لست في غياب،بل في كل نبضة تقرأك، وفي كل لحظة تتذكر فيها الروح كيف تتعلق بالضوء.

هكذا،تنتهي القصيدة لتُولد من جديد،وتُختتم الأمانة لتُفتح في قلوبنا على مصراعيها،فلا تسأل بعدها عن الخلود،فهو هذا الصدى الذي لا يخبو، وهذا العشق الذي لا ينضب.

طهورا بإذن الله،أيها الفذ الصابر،فذكراك ستظل محفورة في كل بيت شعر نظمته.

وهنا،في لحظة لا تخلو من وجع يترنّح،ولا تخلو من نور يتعالى،ندرك أن محمد الهادي الجزيري ليس في انتظار خلود آت من بعيد،بل هو يعيش خلوده الآن،في هذه اللحظة التي يسطّر فيها الألم قصيدة،والمرض طهورا.هو لم يرحل،بل تضاعف حضوره في كلّ بيت قاله،وكأنّه يكتب وصيّته للدنيا وهو يمسك بروحها بيديه.

أيها الفذّ الصابر،أنت هنا،تنبض في شرايين الكلمة، وتتمدّد في مساحات الحرف،والمرض في جسدك لم يزلزل سكنك،بل زادك توهّجا،كالقنديل الذي لا يخاف الريح.فما دمتَ تقول الشعر،فأنت الحيُّ الأبدي،وما دام حرفك يُناجي القلوب،فالغيب لا سلطان له عليك. 

طهورا بإذن الله،وشفاء قريبا،فأنت اليوم،وفي كل يوم،قصيدة لا تُختتم،وعطر لا يفنى،وحياة تتمادى رغم كلّ المنافي.


محمد المحسن


*في خضم معركته مع المرض،يقف الشاعر التونسي محمد الهادي الجزيري كقلعة لا تهزم، متسلحا بصبر الأنبياء وروح شاعر لا تعرف الانكسار.شعره قمة شامخة،أدعوكم لتسلقها بروية، ففي كل حرف منها نبض روح تقاوم الرحيل. 

وقبل أن يغمض عينيه-لا قدر الله-حملني أمانة ثقيلة: أوصاني أن أحتفظ بقصائده كنوزا لا تموت، وأن أنشرها بعد غيابه،لتبقى كلماته شاهدة على عبقرية لم تخضع للزمن.



الجمعة، 19 يونيو 2026

وطني بقلم/محمد الهادي حفصاوي/تونس.

 (وطني)

أيها المفتوح من عهد قرطاج

على رصيف الأمنيات

ومرافئ الأمس التليد

ودفيئات الحكايا وجليل الذكريات

أنت وشم في جبين الشمس يروي

قصة المجد الأثيل

منذ حل الفاتحون

مشرع أنت دواما

على المنى والأخيلة

ورياض نضرات

من فراديس الفتون

وطني والشعر فيك

منهل عذب زلال

   ابدا فيك روافد الإلهام 

مدى الدهر وفي كل الفصول

يورق الحرف ويزهر 

ثم يثمر من بواكير الرؤى  

ومن شطآنك السكرى

تنط طيوف نور

تخرق سجف الدجى

ويتدلى قطاف من حنين وشجون

كلما ولد  فجر جديد..

أينعت  أبكار آيات جمال 

في سهولك  ووهادك والجبال 

ببهاء وفتون

وأهازيج  العذارى

سمرا في ليل صيف مقمر

إنني ألقاك  في  قطرة عرق 

على جبين كادح وسط الحقول

وفي موال بحار  يؤوب ظافرا

إثر ليل عاصف

وفي ترانيم النساء 

يجمعن عطايا الحقل في حضن البيادر

إنني ألفيك في أمل رفاه

حدا فتى ضاقت به الدنيا فهاحر

واستقل البحر في جمع مغامر 

أنت  بستان ندي

وارف الظل خصيب

في وصايا الأولين.

وأماني الأهل جيلا بعد جيل

بقلمي/محمد الهادي حفصاوي/تونس.



الخميس، 18 يونيو 2026

مرايا وعرايا بقلم عاطف علي خضر

 مرايا وعرايا


كلنا

أمام مرآتنا

وحدنا نكون عرايا


هل ترى نفسك

بلا ثياب

أم بلا ثبات؟


لا تحدق كثيراً في ملامحك

نعم إنه أنت


حتى لو أدرت ظهرك

نعم

هو هو


خجل وإنكار واستنفار


ثم تقول

لست أنا


استكبار

وتدفق تساؤلات

وعقل ذاهل


الرأس يدور

شرقاً وغرباً


وذكريات تتراكم

والموقف لا يزال غامضاً


أي مرآة أنت؟


لا

أنت ضميري


كأنني أرى نفسي

سجين ما مضى


ومرآتي

سجان

وقاض

وجلاد


حين نتحاور


سأهزمك بصوتي العالي كالعادة


وأنت تربحين

بصمتك


حقيقتك

شرخ في سياج وهم كثيف


لابد من التماسك

قبل امتداد التصدع


نعم

رب صمت من جماد حاد


أعجزت قلوباً

تطاولت وتمردت


عرايا

تحفظها نقاء المرايا

بلا تحفظ


هكذا نغوص

في خفايا عيوبنا

بمصداقية


لترسل ابتسامة صامتة

مع وعد


التحسس

على حواف تفاصيلنا الخفية


لتبقى


ارتدادات الصورة


الشاهد الوحيد الأمين

عاطف علي خضر



همسُ جارةِ القمر بقلم عزه كامل 🖋️

 همسُ جارةِ القمر

يا جارةَ القمرِ المضيئةَ في دُجايْ

ويا رفيقةَ السهادِ إذا شكوتُ من العناءْ


يا من سكنتِ الروحَ حتى أصبحتْ

أنفاسُها نبضًا يرافقني مساءً وصباحْ


إن كان حبُّكِ في البداياتِ نشوةً

فالعشقُ بعدكِ جمرةٌ لا تنطفئُ ولا تُزاحْ


وإذا تعاقبتِ الليالي بالأسى

وحملتْ لنا الأيامُ ألوانَ الجراحْ


وتفرَّقتْ بين الضلوعِ حكايةٌ

كانت تفيضُ مودَّةً وصفاءَ أرواحْ


فستبقينَ رغم البعدِ أولَ زهرةٍ

أهدتْ لقلبي الحبَّ في أبهى الوشاحْ


وأولَ أنثى أيقظتْ في مهجتي

شوقًا يفوقُ الوصفَ والإفصاحْ


أنتِ الجميلةُ في تقلبِ عمرِكِ

مهما تبدَّلتِ السنونُ وطالَ في الدنيا الكفاحْ


ستظلينَ طفلتي المدللةَ التي

أحمي براءتَها وأزرعُها النجاحْ


لا تدركينَ بأنَّ سحرَكِ آيةٌ

وبأنَّ ضعفَكِ في شموخكِ قد أباحْ


كم أنكرتِ قلبًا أحبَّكِ صادقًا

ورميتِ وردَ الوصلِ فوقَ رمالِ جراحْ


وأضعتِ من عِشرَةِ الأعوامِ ما

كانت تُظلِّله المودةُ والسماحْ


لكنني ما زلتُ أنتظرُ الرجوعَ

وأضمُّ ذكراكِ الجميلةَ بانشراحْ


عودي إلى عشكِ الصغيرِ فإنني

ما زلتُ أحرسُ حلمَنا وقتَ الصباحْ


ولتزهرِ الأغصانُ من شوقٍ لنا

وليرقصَ النسيمُ فوقَ روابي الأقاحْ


ولتُتوَّجَ الأيامُ بالفرحِ الذي

رسمتْه أحلامُ الهوى في كلِّ ساحْ


فأنتِ عندي نبضةٌ لا تنتهي

وحديثُ عشقٍ خالدٌ عبرَ الرياحْ.


بقلم عزه كامل 🖋️


قصيدة الذِّئْبُ وَالرَّاعِي بقلم الشاعر أشرف محمد السيد

 قصيدة  الذِّئْبُ وَالرَّاعِي

بقلمي  أشرف محمد السيد

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

قَدْ عَادَ ذِئْبٌ بَعْدَ مَوْتِ الرَّاعِي

                 يَسْبِي نِعَاجًا وَالخِرَافُ تُرَاعِي


أَيْنَ المُرُوءَةُ وَالشَّهَامَةُ بَعْدَمَا

             عَجَزَتْ دُمُوعُ الطِّفْلِ عَنْ إِقْنَاعِي


صَمْتُ الضَّمِيرِ تَوَاطُؤٌ وَتَخَاذُلٌ

                وَالظُّلْمُ يَكْسِرُ هَامَتِي وَذِرَاعِي


يَا أُمَّتِي إِنَّ الكِلَابَ تَوَحَّشَتْ

              قَامَتْ تُزَمْجِرُ بَعْدَ مَوْتِ الرَّاعِي


إِنِّي رَأَيْتُ مِنَ الرُّعَاةِ مُنَافِقًا

                   بَاعَ القَطِيعَ لِوَاهِنٍ مُتَدَاعِي


أَرْضُ العُرُوبَةِ مِنْ لِئَامٍ دُنِّسَتْ

               وَالمَوْجُ حَطَّمَ مَرْكَبِي وَشِرَاعِي


لَوْ قَامَ حُرٌّ وَالخِرَافُ تَوَحَّشَتْ

             قَامَ القَطِيعُ إِلَى الجَرِيءِ الدَّاعِي


كُلُّ الخِرَافِ إِلَى القِتَالِ تَجَمَّعَتْ

               سَوْفَ أُعِيدُ شَرِيعَتِي وَشِرَاعِي


الذِّئْبُ أَدْبَرَ بِالفِرَارِ مُسَارِعًا

               إِنِّي كَشَفْتُ عَنِ الذِّئَابِ قِنَاعِي


لَسْنَا خِرَافًا، نَحْنُ أُسْدُ عَشَائِرٍ

                 وَالنَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ مِنْ أَتْبَاعِي


إِنْ كُنْتَ تَفْهَمُ مَا أُرِيدُ بِقِصَّتِي

                   أَقْبِلْ بِعَزْمٍ يَسْتَبِينُ شُعَاعِي

@إشارة 

لَيْسَ يَعِيشُ الحُرُّ دُونَ قَضِيَّةٍ

               وَالنَّصْرُ يُمْنَحُ لِلْجَسُورِ السَّاعِي


•••••••••••  بقلمي ✒️ 

                 أشرف محمد السيد



*مُجَلَّدُ الغِيابِ* بقلم ناجي الجويني الشاعر

 *مُجَلَّدُ الغِيابِ*

تَمُرُّ القَوافِلُ نَحوَ غاياتِها

تَدنو الأَشياءُ إِلى أَشِيائِها

لِيَستَمِرّوا فيما يَعتَبِرونَهُ 

حَياة..

ماضونَ في اللا هُوِيَّةِ

مُقتَنِعونَ بِما حَقَّقوا 

مِن فَشَل ..

كُلُّ مَن حَوْلي يَتَحَرَّكُ..

إِلّا أَنا..

أَجوبُ كُلَّ زَوايا الحِكاياتِ

لا أَجِدُ سِوى بَقايا سِجارةٍ

احْتَرَقَت مَعي...

أُفَتِّشُ في كُلِّ شَيءٍ

لا أَجِدُ سِوى اللا شَيءِ يَضحَكُ

يَسخَرُ مِن لَهَثاتي وَأَنا أَدورُ

قَد أَكونُ هُنا أَو هُناك

لَكِن لا يُوجَدُ شَيءٌ 

سِوى مُحاوَلَةٍ،

وَتَكرارٍ مُستَمِرٍّ...

يَتَدَحرَجُ السُّؤالُ مِن أَعلى نُقطَةٍ،

لِهَذَيانِ الرّوحِ

أَنا أُفَكِّرُ.. لَستُ مَوْجوداً؟؟

تُراقِصُني أَغاني التّيهِ الأَبَدِيِّ

بَينَما أَغزِلُ وِشاحَ عُمريَ 

البالي...

أُؤَلِّفُ مُجَلَّداً لِلغِيابِ

كُنتُ حَضَرتُ أَحداثَهُ

أَسرُدُ بُطولاتٍ تُوِّجَت بِالنِّسيانِ

تَرتَعِشُ أَصابِعُ الخِذلانِ

حينَ أُقَرِّرُ

 الانبِعاثَ المُتَجَدِّدَ فِيَّ

حينَ أَسقي كَلِماتي بِماءِ السُّكونِ

وَأَبُثُّ فيها مِن جُرحي

 نِداءً لِلوُجودِ


ناجي الجويني الشاعر


الأربعاء، 17 يونيو 2026

المهرجان الدولي لفنون الفرجة ببوحجلة في دورته ال11 " فنون الفرجة فضاء للحلم والحوار " بقلم الكاتب الصحفي محمد علي حسين العباسي

 المهرجان الدولي لفنون الفرجة ببوحجلة في دورته ال11

" فنون الفرجة فضاء للحلم والحوار "

تستعد هذه الأيام مدينة بوحجلة من مدينة القيروان التونسية لاحتضان الدورة ال11 للمهرجان الدولي لفنون الفرجة وذلك تحت شعار " فنون الفرجة فضاء للحلم والحوار" تحت اشراف المندوبية الجهوية للشؤون الثقافية بالقيروان وبلدية بوحجلة،حيث سيكون الحضور على موعد مع العديد من العروض المتنوعة من 19 الى22 جوان الجاري .هذا ولقد استعدت هيئة المهرجان برئاسة محمد العماري على أحسن وجه لانجاح هذه الدورة في اعقاب جلسات حوارية مع مختلف الاطراف من والي القيروان والمندوب الجهوي للشؤون الثقافية ومعتمد بوحجلة ،هذا ويشمل برنامج الدورة الحادية عشر للمهرجان الدولي لفنون الفرجة على الفقرات التالية

-19-6-2026 

تنشيط شوارع واحياء مدينة بوحجلة بدمى عملاقة وماجورات قصر خلال.

انطلاق تربص" حين يتكلم الجسد" من تأطير الاستاذة أمال العويني

الافتتاح الرسمي للمهرجان تحت اشراف والي القيروان مع مواكبة عرض " ملحمة قصر الثرى" إخراج حافظ خليفة وبطولة دليلة مفتاحي،صلاح مصدق،عبد اللطيف بوعلاق،سهام مصدق، والذين سيقع تكريمهم تباعا مع الدكتور عبد الجليل بوقرة.

اليوم الثاني سيشهد تواصل تربص" حين يتكلم الجسد" مع الاستاذة أمال العويني 

عرض تنشيطي للاطفال مع " عمي حسون"

عرض فيلم" العرس" إخراج الفاضل جعايبي وتمثيل جليلة بكار،فاضل الجزيري،محمد ادريس 

عرض الفروسية والمداوري والفنون الشعبية.

اليوم الثالث سيشهد اختتام تربص" حين يتكلم الجسد"

حلقة نقاش" اهمية الصورة في الخطاب المسرحي والسينمائي عند الحعايبي من مسرح الجنوب قفصة إلى فاميليا" بحضور المخرج فاضل الجعايبي تحت إدارة الصحفي نورالدين بالطيب

مائدة مستديرة بعنوان " تحولات الصورة في فنون الفرجة من التأثير إلى التفكير" بادارة الاستاذة سهام عقيل وبمشاركة الدكتور سامي النصري والاستاذ علي اليحياوي

عرض فرجوي تراثي " ريحة بكري" لمجموعة أهازيج قولاب بالرقاب .

اليوم الختامي للمهرجان الدولي لفنون الفرجة سيتضمن عرض مسرحي للاطفال " جيل النسيان" من انتاج شركة سينار بصفاقس.

الاختتام وتكريم الاعلاميين والداعمين للمهرجان

عرض موسيقى تراثي " غنايا" للفنان عبد الرحمان الشيحاوي.

هكذا ستعيش مدينة الابداع والامتاع والاقناع مدينة الفنون بوحجلة على وقع الدورة الحادية عشر للمهرجان الدولي لفنون الفرجة وهو موعد للجميع من تلاميذ وطلبة واطفال بوحجلة خلال بداية الصائفة بانتظار قادم المواعيد 


محمد علي حسين العباسي







فنتازيا بقلم الكاتب جواد البصري -العراق

 فنتازيا

جواد البصري -العراق

...       ...

لو تقدر.. 

أن تهيمَ ما استطعت.!

وأن تتنفس بسعةٍ ما شئت 

وأن تغدو كما الصبيان.. 

في عزوتهم

أن ترى إلى الجهة التي ترغب

والوصول إلى الغرائبية..

التي تفتش عنها ليل نهار

ساعة شئت ،لو تعلم

لو استطعت امتلاك..

ناصية هذا الصاهل فيكَ

وأن تصبح فارس يومك

ان تمكنت الافلات من سطوة العقل

من الفوضى إلى النظام

لو أُتيح لك، أن تحتسي نبيذك

مع معتوه يهمُّ بالمغادرة.. 

من السفول إلى التفاخر،

وأطعمك بيده سفرجلته التالفة

لماذا!؟ لا تكون، 

الجندرة خاصتك مرئية

كما القناص أو المتمرّد

وان سِحنتك لا تنزوي في مرمى

وانك حلقة متوائمة..

لشتاتٍ لا ينفك

لَجمعتَ  أنحائك...

واجتزتَ بروية منافيكَ المطمئنة

واقتنصتَ فلول اللحظة

حينها سَتنجز ببطولة..

رقصتك المغيّبة العجائبية

في مسرحها العفوي

كما فخامة السيد زوربا.!!

           ...     ...

تراجيديا الكتابة على ركح الواقع بقلم الكاتبة سامية برهومي

 تراجيديا الكتابة على ركح الواقع 


                                                                                                 في تماه مع العبارة نجد أنها باتصال مباشر مع تداعيات الإنسان الروحية العميقة ممارسة على أرض الواقع قبل أن تنحصر ضمنيا داخل إطار ضيق و مدروس مسبقا .


بعض الكتابة تعر و التعري لا يكون تعريا ما لم يكن علنيا لأن التعري الإنفرادي هو في النهاية حكر علي صاحبه الذي يعرف جزئياته و نقاط ضعفه و بالتالي فهو ضمن كنف السرية و التستر لكنه ضروري كمرحلة أولي نحو التطهير..


تراجيديا الكتابة أعمق من حيث التفكير بصوت عال ارتقاء على متن براق القلم هذا الذي قال فيه الله سبحانه و تعالي "الذي علم بالقلم علم الإنسان ما لم يعلم". وأقسم به فقال "والقلم وما يسطرون" القلم بارع في نبش الخفايا و جس نبضات الاحساس و بالتالي فالكاتب شخص خاضع للتجديد و تطوير الذات في كل محطة تقوده إليها قريحة متصلة بروح تتشوف للمزيد ..


لن تتوقف المعاني عن التدفق و لا براق الكتابة عن الإرتقاء مادام الوعي يخفق بالتطلع لما وراء القضبان..


هل التعري العلني فضيحة أم استشفاء ؟


لا يفوت القارئ الكريم بأننا نتناول بالطرح التعري المعنوي اوبالأحري تراجيديا التجرد , وهو أقرب ما يكون لمواجهة مرآة الروح بشجاعة و تقبل مسبق .. قد نندفع بإرادة حرة واعية وقد نحتاج لصدمة مثل نقطة النور بادئ الأمر ثم نطرح جانبا ما أمكننا حظ النفس من سطوة وغرور وهو بمثابة إزالة غشاوة من الأدران عن سطح مرآتنا التي لن نجدها إلابعد مجاهدة طويلة وعزلة متكررة ووعي عميق 


الكاتب إنسان ولد على فطرة التساؤل وهو بسنان القلم وقريحة متصلة بأعماقه يظل ينقب بلا هوادة .. عن الحقيقة ..


ولعل أول قبس عن الحقيقة الهاجس هو أنك لم تعلم بعد شيئا أيها الإنسان أما  الثاني فهو اول لصطدام لنا بالموت وبالتالي فأنت مازلت داخل بوتقة النفس أيها الإنسان ويكفيك شرفا إبحارك وتعمقك تعرفا على ذاتك ..


هل إلى خروج من سبيل ؟


لن يتوصل الكاتب لجمال الفطرة ولن يُفعِّل بالتالي صفات الجمال التي نفخ الله منها في روحه منذ الأزل ما لم يتطهر من أدران قبحه المكتسب .. هذه الترسبات التي ما انفكت تتراكم في ذاته منذ نعومة أضفاره ..


كل محطة في رحلة الكاتب بعث وكل بعث ارتقاء وكل ارتقاء مرحلة لها ثمنهاوما بعدها من نجاح أو سقوط .


قد يتنتحر الكاتب بسقوط متعمد فيعمل غرباله بين الملإ لقاء تعرٍّ يراه الأغلبية الساحقة فضيحة ومدعاة للإقصاء والتهجين ..بينما يراه هو بعثا جديدا مثل أمنية عزيزة بل ومخفية عن البصيرة فأصبحت واقعا معيشا ..قد تقوده الفطرة لهذا الإنتحار فيطبقه وهو لا يدري لماذا غير أنه متأكد بأنه لن يندم  ..


البراق يحفظ طريقه جيدا وبالتالي فهو صديق لا يخون وقائد لا ينظر خلفه ..قد نهجره أو يهجرنا وقد نعتزله عزلة تطول أو تقصر لكننا نظل نؤمن به ..حتى إذا التأمت به الجوارح مع الإمداد صار نهجا خصبا وملاذا ومسكنا للروح صار البلسم والرفقة والرحمة المهداة ..


                         سامية برهومي



ما بين الشعر و السرد بقلم الكاتب محمود البقلوطي تونس

 ما بين الشعر و السرد

مابين الشعر َوالادب تصدح أبواق اللغة في دنيا الفن، وتحلق في محراب الجمال على أجنحة "مَلكةٍ إبداعية " قائمة على شبكة معقدة من الأفكار و الأحاسيس و العواطف و التجارب الإنسانية. . وهكذا فإن جوهر المتعة الفنية يكمن في كون الأدب يرتاد التجربة الانسانية بتأمل و احتفاء فيسبح الخيال في آفاقٍ رحبة وتُشحذ الثقافة بالحس و العقل معًا، وتصقل بسلامة الذوق الادبي ورهافته.

و لأن متعة الادب _سواء اكان شعرًا أم نثرًا _ في معناها العميق هي تأمل ذهني و نفسي و جمالي تبعث النشوة والبهجة بعد بلوغ الفائدة من اشعاعات آثارها الذهنية .

ولأن تذوق و اكتشاف روعة هذه النتاجات الابداعية هو غاية ينشدها كل اديب كاتب سارد اوشاعر او متلق واع مهوس ومهتم بالادب بمختلف أجناسه..


محمود البقلوطي تونس



جمال الفتى بقلم : عماد فاضل (س . ح)

 جمال الفتى

تَعَالَيْتَ فِي الدّنْيَا وَلَسْتَ بِدَائِمِ

وَأهْدَرْتَ عُمْرًا فِي انْتِهَاكِ المَحَارِمِ

تَمَادَيْتَ فِي زَرْعِ الأذَى بِشَرَاسَةٍ

وَغُصْتَ فِي بَحْرِ الهَوَى وَالمَظَالِمِ

جَمَالُ الفَتَى بَيْنَ الأنَامِ خِصَالُهُ

وَعِزُّتُهُ فِي النَّاسِ حُسْنُ المَكَارِمِ

قُلُوبُ الوَرَى خَيْرُ القُلُوبِ سَلِيمُهَا

وَخَيْرُ طِبَاعِ الخَلْقِ طَبْعُ مُسَالِمِ

أرَى زَمَنِي أمْسَى الجَفَاءُ يَسُودُهُ

وَأصْبَحَ  وَكْرًا لِاقْتِرَافِ الجَرَائِمِ

تَوَارَتْ عَنِ الأنْظَارِ رُوحٌ وَهِمّةٌ

وَضَاقَ مِنََ الإفْسَادِ صَدْرُ العَوَالِمِ

فَأقْفَرَ يُنْبُوعُ العَطَاء عَنِ النّدَى  

وَمَاتَتْ أمَانِينَا بِمَوْتِ العَزَائمِ

فَيَا اَيُّهَا الإصْبَاحُ حَطّمْ قُيُودَنَا

وَعَطّرْ لَيَالِينَا بِرِيحِ النّسَائمِ


بقلمي : عماد فاضل (س .  ح)

البلد : الجزائر

من هنا بقلم الكاتب بدرالدين احمد

 من هنا

ومن حيث لاعلم لي 

بدات الحكاية

رغم اني ---

 ما كنت ارنو لهذا 

ومن الله طلبت 

لقلبي الهداية

كي لايتمرد 

 كي لا يجرني 

الى حيث البداية

حين اطلت  النظر

فاحسست بالقلق والخطر

وجدتها في الحسن اية 

شبيه القمر

في الجمال والكمال 

في الحياء والدلال  

نظرة  عينها

للفؤاد العليل

تكون بلسما وكفاية

الذنب ليس بذنبي 

فالصدفة وحدها

هي اللتي --- اوجدتها 

في طريقي ودربي

رغم اني صعب الميراس

لكنني مرهف الاحسا س

فقوس العين  يرديني

ونبل الرمش يؤ ذيني

اين المفر من هذا وذاك 

ومن ثغرها الصغير

وانا المظلوم دوما 

على مرالايام و السنين

فيا ويلتي فالجنان مني

قد اكتوى بفرط المحبة والحنين

لله درك فالجمال عندك اية

وقلبي المتيم اتعبته الحكاية

من الله لك طلبت السعادة والهناء

ولجناني الجريح السكينةو الهداية 


بقلم     بدرالدين احمد


مكابَرة .. بقلم الكاتب قيس هادي كريم الشريف

 مكابَرة ..

أبلغوها 

بأني نسيتُها

لم أعد أتذكّر 

لون عينيها

أو رقّة بشرتِها 

لا طعم شفتيها

ولا نبرة صوتها

ولا طريقة شربها للشاي

 أو ضحكتها

قولوا لها من بعدِها

لن أكون مجنونًا

أو أتوهُ سارحًا

أناجي الليلَ

 وأكلّمُ القمر

لأسالَه دومًا

كيف أصبحَ حالُها

ما عدت أمشي تائهًا

أو أكلّم نفسي عنها

أبني قصرًا من الأماني

تهدمه الظنون بقدومها

ما عدت أذكر أسمها

ولا أدري كيف كان شكلها

هذا أنا 

هذا حالي بعدها

لكن بالله عليكم 

هل ما زالت تذكرني ؟

وهل بعثَت لي سلامَها ؟


قيس هادي كريم الشريف 

العراق



بريدُ المقل بقلم الكاتبة جميلة مزرعاني

 بريدُ المقل 


قَيْدَ وقتٍ من ذهب معتكفًا ليلهُ نهارهُ يلحظُ انبعاثَ النّورِ من وُكْناتهِ،هكذا دأبتْ أوتارهُ الشّجيّة تكسرُ حدّةَ الشُّرور ليمسي النّاطقَ الرّسميَّ بلغة الحبِّ والجمال،لا يتوانى يعصرُ

قلبهُ خمرًا يُثري ظمأى العيون للأدبِ قاسمًا يُثملُ الشّفاه والمقل،يستقي بيانهُ من مَعينِ العذوبةِ فيه يجدُ ضالّتهُ،متى ينهالُ على المحابرِ الثّائرة يهدّئ رَوْعَ قوامها فيرطّبُ شلّالُهُ النّازلُ يبابَ المحنِ وينحني مسالمًا يُفرغُ ذاتهُ حريرًا سائحًا بالجمال يتمدّد، يناغي السّطور ،يدوزنُ المقالَ لخَلْقِ إيقاعٍ متوازنٍ على مقياسِ الهمسِ الجميلِ مستنسخًا مادّته المُثلى ليعشوشبَ حقلُ الإبداع ويثمر، فينساب المخاضُ تلاحينَ تعصفُ ببريدِ المقلِ كأروع سمفونيةِ صاغها الفكر، عن الحرفِ أُحَدِّثُكُم. 


جميلة مزرعاني 

لبنان الجنوب 

ريحانة العرب


أنا لا اجيد القرأة بقلم الكاتب فلاح مرعي

 أنا لا اجيد القرأة

لكني اهجئ ملامحك

 اقرأ ما تومأ به عينيك

اقرأ صمتك وذلك الحزن 

المرسوم على محياك 

 وتلك الدمعة التي تجول

 في مآقيك 

اقرأ فيك ما فيك 

حزنك فرحك شجنك 

وشجونك الذي في القلب تخيفه

وكلمة تكاد تخرج من بين شفتيك

 في صمت خجول 

أنا لا اجيد القرأة 

لكني اجيد قرأة تفاصيلك 

بكل فيك ما فيك  

فلاح مرعي 

فلسطين